أصدرت المملكة المتحدة 23.2 مليون تصريح سفر إلكتروني للفترة الممتدة على مدى 12 شهراً المنتهية في يونيو 2026، وفقاً لتقرير وزارة الداخلية.
والجدير بالذكر أن هذا الرقم يسلط الضوء على التحديث السريع الذي شهدته بريطانيا لنظامها الحدودي عقب بدء تطبيق نظام «ETA» في أكتوبر 2023.
لكن الأخبار الأخيرة عن فشل عملية الحصول على تأشيرة إلكترونية (eVisa) شملت توأمين متطابقين، وقد سلطت الضوء على مخاطر التحول الرقمي.
وفي الوقت نفسه، قامت السلطات بتوسيع نطاق تأشيرة «المواهب العالمية» (Global Talent) لمساعدة المزيد من الشركات البريطانية التي تبحث عن باحثين دوليين.
بشكل عام، تُظهر هذه التطورات الاعتماد المتزايد للمملكة المتحدة على الأنظمة الرقمية لمراقبة المقيمين والزوار والعاملين ذوي المهارات العالية.
المملكة المتحدة تمنح 23.2 مليون تأشيرة دخول إلكترونية (ETA)
منحت وزارة الداخلية 23.2 مليون تصريح دخول إلكتروني (ETA) خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يونيو 2026.
كما سجلت المملكة المتحدة وصول 136.8 مليون مسافر خلال تلك الفترة، حيث شكل المواطنون البريطانيون 57% من هذا العدد.
بالإضافة إلى ذلك، أصدرت الحكومة 2.2 مليون تأشيرة زيارة و727,487 تأشيرة عبور خلال العام.
وعلى وجه التحديد، ينطبق شرط «ETA» على المسافرين المؤهلين الذين سبق لهم زيارة بريطانيا دون الحصول على تأشيرة.
ومن المهم الإشارة إلى أن «تقدير وقت الوصول» (ETA) هو تصريح رقمي للسفر، وليس تأشيرة أو تصريحًا مضمونًا لدخول بريطانيا.
يسمح هذا التصريح بالسفر عدة مرات لمدة عامين، أو حتى انتهاء صلاحية جواز السفر المرتبط باسم المسافر.
في الوقت الحالي، تسمح تأشيرة الدخول المؤقتة (ETA) عمومًا بزيارات تصل مدتها إلى ستة أشهر لكل دخول.
يتلقى معظم المتقدمين قرارات آلية في غضون دقائق، على الرغم من أن المسؤولين يوصون بتقديم الطلب قبل ثلاثة أيام عمل من موعد السفر.
علاوة على ذلك، يجب على المسافرين استخدام نفس جواز السفر المرتبط بتصريح الدخول الإلكتروني (ETA) المعتمد الخاص بهم.
بدأت بريطانيا في تطبيق شرط الحصول على تأشيرة بالنسبة لمواطني الدول المعفاة من التأشيرة اعتبارًا من 25 فبراير 2026.
وبالتالي، يمكن لشركات الطيران منع المسافرين المعنيين من الصعود إلى الطائرة في حالة عدم حيازتهم لـ«تقدير وقت الوصول» (ETA) أو «التأشيرة الإلكترونية» (eVisa) أو أي وثائق صالحة أخرى.
تتوسع عمليات «الحدود الرقمية» على نطاق متزايد
ويشكل إطلاق نظام ETA جزءًا من جهود أوسع نطاقًا تهدف إلى رقمنة أنظمة الهجرة والحدود في بريطانيا.
منذ أكتوبر 2023، تم توسيع نطاق البرنامج تدريجيًّا ليشمل الجنسيات التي يمكنها عادةً زيارة بريطانيا دون تأشيرة.
بحلول نهاية عام 2025، كانت السلطات قد أصدرت 24.8 مليون تصريح دخول إلكتروني (ETA) منذ انطلاق البرنامج.
كما تطلب وزارة الداخلية من المتقدمين للحصول على تأشيرة ETA تقديم معلومات شخصية وبيانات بيومترية ومعلومات الاتصال.
وعلى وجه الخصوص، يجب على المتقدمين الإجابة عن أسئلة تتعلق بالسجل الجنائي ومدى ملاءمتهم قبل الحصول على التصريح.
وصف وزير شؤون الهجرة مايك تاب في فبراير نظام «ETA» بأنه «جزء حيوي» من تعزيز أمن حدود المملكة المتحدة.
وقال إن هذا النظام سيساعد في توفير خدمة أكثر كفاءة للزوار والجمهور البريطاني.
ومع ذلك، يمكن أن تتسبب الأنظمة الرقمية في اضطرابات كبيرة عندما تحتوي سجلات الهجرة على أخطاء.
خطأ في التأشيرة الإلكترونية يترك مقيمًا في المملكة المتحدة عالقًا
واجهت نيديا ويب مؤخرًا تلك المخاطر أثناء محاولتها العودة إلى بريطانيا بعد قضاء عطلة في إسبانيا.
ويعيش ويب، وهو مواطن من الاتحاد الأوروبي، بشكل قانوني في المملكة المتحدة منذ ثماني سنوات.
ومع ذلك، منعها المسؤولون من الصعود إلى الطائرة بعد أن تم ربط وضعها الرقمي فيما يتعلق بالهجرة بشقيقتها التوأم المتطابقة.
وبعد ذلك، أمضت ويب ساعات في الاتصال بوزارة الداخلية، في حين غادرت رحلتها المقررة دونها.
وقالت إن المسؤولين وصفوا المشكلة بأنها «مشكلة تقنية معروفة» تؤثر على بعض التوائم.
وفي النهاية، تمكن ويب من حل المشكلة وعاد إلى بريطانيا بعد أن اشترى تذكرة طيران أخرى.
ومع ذلك، تُظهر تجربتها كيف يمكن لأخطاء السجلات الرقمية أن تؤثر على الفور على قدرة الناس على السفر.
كما أبلغ نشطاء عن حالات تم فيها ربط سجلات الهجرة بشكل خاطئ بأشخاص لا علاقة لهم بها.
وقالت وزارة الداخلية: «لقد استخدم أكثر من 10 ملايين شخص بالفعل التأشيرات الإلكترونية بنجاح لإثبات وضعهم القانوني في البلاد».
علاوة على ذلك، تقول الإدارة إن معظم الأخطاء التي يتم تحديدها يتم حلها في غضون 24 ساعة.
وقال متحدث باسم وزارة الداخلية لصحيفة «ذا إندبندنت»: «مع توسيع نطاق نظامنا الرقمي، نحن ملتزمون بدقة البيانات».
كما تعهدت الوزارة بتوفير ضمانات يسهل الوصول إليها للأشخاص الذين يعتمدون على السجلات الرقمية الخاصة بالهجرة.
بريطانيا توسع نطاق تأشيرة «المواهب العالمية»
وفي الوقت نفسه، تعمل المملكة المتحدة على توسيع نطاق جزء آخر من نظام الهجرة لديها بهدف جذب الباحثين الدوليين.
في الواقع، أضافت الحكومة أكثر من 100 شركة تركز على الأبحاث إلى قائمة المؤسسات المؤهلة للاستفادة من مسار تأشيرة «المواهب العالمية».
ونتيجة لذلك، يمكن لتلك الشركات أن تستخدم هذا المسار بشكل روتيني لتوظيف الكفاءات الدولية المؤهلة.
تعمل الشركات الجديدة في قطاعات تعتبرها بريطانيا ذات أهمية للنمو الاقتصادي والمرونة الوطنية.
على سبيل المثال، تشمل القائمة الموسعة شركات «أسترا زينيكا» و«آرم» و«بريستول مايرز سكويب» و«3M المملكة المتحدة» و«BASF».
وتتخصص الشركات المشاركة الأخرى في الحوسبة الكمومية، والتكنولوجيا الحيوية، والتصنيع المتقدم، وغيرها من الصناعات التي تعتمد بشكل مكثف على الأبحاث.
في السابق، كان المسار يركز بشكل أكبر على الجامعات ومؤسسات البحث الراسخة.
وبالتالي، فإن هذا التوسع يتيح لشركات الأبحاث التجارية فرصًا أكبر للتواصل مع العلماء والمهندسين الدوليين.
تصف الحكومة برنامج «المواهب العالمية» بأنه المسار الأكثر مرونة للهجرة المخصص للباحثين المتخصصين.
ومع ذلك، فإن إدراج اسم صاحب العمل في القائمة لا يعني تلقائيًا أن كل موظف مؤهل للحصول على التأشيرة.
يجب على المتقدمين الاستمرار في استيفاء المتطلبات الخاصة بكل مسار.
يواجه قطاع السفر ضغوطًا تتجاوز قواعد الهجرة
وتأتي التغييرات التي طرأت على الحدود البريطانية في الوقت الذي يواجه فيه المسافرون أشكالًا أخرى من الاضطرابات.
تلت عواصف رعدية شديدة خمس موجات حر صيفية اجتاحت إنجلترا وويلز خلال شهر أغسطس.
في 27 أغسطس، تسببت الأمطار الغزيرة في إلحاق أضرار بعشرات المنازل وتسببت في حدوث فيضانات في عدة مناطق.
علاوة على ذلك، حذر خبراء الأرصاد الجوية من أن بعض المناطق قد تشهد هطول أمطار يصل معدلها إلى 75 ملم خلال 12 ساعة.
وجاءت هذه العواصف في أعقاب صيف شديد الحرارة بشكل غير معتاد، أدى إلى تعرض ما يقرب من ثلاثة أرباع أراضي إنجلترا لظروف الجفاف في أوائل شهر أغسطس.
ونتيجة لذلك، يواجه الزوار بشكل متزايد متطلبات سفر رقمية جديدة وظروفًا جوية غير متوقعة.
تصبح الموثوقية الاختبار التالي للحدود الرقمية
تُظهر أحدث الأرقام الصادرة عن بريطانيا الحجم الهائل الذي وصلت إليه البنية التحتية للهجرة الرقمية في البلاد.
بشكل عام، يعتمد ملايين الزوار الآن على تقديرات وقت الوصول قبل السفر، بينما يعتمد ملايين المقيمين على سجلات الهجرة الرقمية.
وفي الوقت نفسه، يُظهر توسع مبادرة «المواهب العالمية» أن المملكة المتحدة ترغب في أن تدعم سياسة الهجرة قدرتها على المنافسة في جذب العمال ذوي المهارات العالية.
ومع ذلك، تُظهر تجربة ويب كيف أن حتى خطأً تقنيًّا بسيطًا يمكن أن يكون له عواقب فورية على المسافرين.
لقد تجاوزت بريطانيا مرحلة الاكتفاء بإطلاق نظامها الرقمي للحدود.
والآن، يكمن التحدي في ضمان استمرار دقة وموثوقية تلك الأنظمة في ظل اعتماد ملايين المسافرين الآخرين عليها.
التصوير: بريت جوردان على Unsplash